الأمير أسامة بن منقذ
105
لباب الآداب
وعن أبي المجالد الجهني قال : كان زيد بن وهب « 1 » إذا خرج عطاؤه لم يدع أحدا من كبار أهل ربيعة إلّا كساه ثوبا ، ويهب لمن كان صغيرا درهما ، فلا واللّه ما رأيت ألفي درهم أعظم بركة من ألفي درهم زيد بن وهب . وذلك : أنّ القبيلة يظلّون فرحين من ثياب وطعام ودراهم : الصغير والكبير . وقدم على مخلد « 2 » بن يزيد بن المهلّب رجل قد كان زاره فأجازه وقضى حوائجه ، فلما عاد قال له مخلد : ألم تكن أتيتنا فأجزناك ؟ قال : نعم . قال : فما ردّك ؟ قال : قول الكميت فيك : فأعطى ثمّ أعطى ثمّ عدنا * فأعطى « 3 » ثمّ عدت له فعادا مرارا ما أعود إليه إلّا * تبسّم ضاحكا وثنى الوسادا فأضعف له مخلد ما كان أعطاه . عن إسماعيل بن عبد اللّه قال : قدم الرّاعي الشاعر على خالد بن عبد اللّه القسريّ ومعه ابنه جندل ، فكان يغشاه مع أبيه ، ثم فقده ، فقال له : ما فعل ابنك ؟ فقال : توفّي - أصلح اللّه الأمير - بعد أن زوّجته وأصدقته . فأمر له خالد بدية ابنه وصداقه . فقال الراعي : وديت ابن راعي الإبل إذ حان يومه * وشقّ له قبرا بأرضك لاحد وقد كان مات الجود حتّى نعشته « 4 » * وذكّيت نار الجود والجود خامد
--> ( 1 ) زيد بن وهب هو الجهني التابعي ، أسلم على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ورحل إليه ، فقبض لنبي صلى اللّه عليه وسلم وهو في الطريق . وله ترجمة في التهذيب ( ج 3 ص 427 ) والإصابة ( ج 3 ص 46 - 47 ) وتاريخ بغداد للخطيب ( ج 8 ص 440 - 442 ) وأما أبو المجالد الجهني فانى لم اعرفه ، وأظن انه جراد بن عمرو المذكور في أسانيد الطبري في التاريخ مرارا . ( 2 ) بفتح الميم وإسكان الخاء ، وبذلك ضبط في عيون الأخبار طبعة دار الكتب المصرية ( ج 3 ص 150 ) وضبط فيه أيضا ( ج 1 ص 229 ) بتشديد اللام المفتوحة ، وهو خطأ . ( 3 ) ثلاثة المواضع في الأصل « اعطا » بالألف . ( 4 ) يقال : « نعشه ينعشه - بفتح العين فيهما - نعشا - باسكانها : اي تداركه من هلكة » ويقال : « الربيع ينعش الناس : يعيشهم ويخصبهم »